ابراهيم الأبياري

204

الموسوعة القرآنية

57 حقيقته ومجازه لا خلاف في وقوع الحقائق في القرآن ، وهي كل لفظ يقع على موضوعه ولا تقديم فيه ولا تأخير ، وهذا أكثر الكلام . وأما المجاز فالجمهور أيضا على وقوعه فيه ، وأنكره جماعة . وشبهتهم أن المجاز أخو الكذب والقرآن منزّه عنه ، وأن المتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير ، وذلك محال على اللَّه تعالى . وهذه شبهة باطلة ، ولو سقط المجاز من القرآن سقط منه شطر الحسن ، فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ، ولو وجب خلوّ القرآن من المجاز وجب خلوّه من الحذف والتوكيد وتثنية القصص وغيرها . والمجاز في القرآن قسمان : الأول : المجاز في التركيب ، ويسمى مجاز الإسناد . والمجاز العقلي وعلاقته الملابسة ، وذلك أن يسند الفعل أو شبهه إلى غير ما هو له أصالة لملابسته له ، كقوله تعالى : وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً نسبت الزيادة ، وهي فعل اللَّه ، إلى الآيات ، لكونها سببا لها ، وهذا القسم أربعة أنواع : أحدها : ما طرفاه حقيقتان ، نحو : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها . ثانيها : مجازيان ، نحو : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ أي ما ربحوا فيها ، وإطلاق الربح والتجارة هنا مجاز . ثالثها ، ورابعها : ما أحد طرفيه حقيقي دون الآخر . أما الأول أو الثاني . كقوله : أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً ، أي برهانا . القسم الثاني : المجاز في المفرد ، ويسمى المجاز اللغوي ، وهو استعمال اللفظ في غير ما وضع له أولا ، وأنواعه كثيرة :